اغتيال أحلام الطفولة.. زواج الصغيرات انموذجاً

أخبار محلية

اليمن الغد/ متابعات

الحرب التي تسبب بها الحوثيون أدت إلى توقف أعمال معظم الشركات الأنشطة الاقتصادية بشكل شبه كامل، وجاء استيلاؤها على احتياطي البنك المركزي والتوقف عن صرف الرواتب وتسخير العائدات لمقاتليهم لتدفع نحو 22 مليون يمني إلى حافة المجاعة.

في خضم هذه الأوضاع تغيرت لأولويات لدى الأسر المطحونة بالجوع فانتشرت ظاهرة زواج الصغيرات بشكل لم يسبق له مثيل إما بسبب الفقر أو النزوح والتهجير، حيث اضطر البعض لتزويج بناتهم إما لتخفيف المسؤولية الاقتصادية أو للحصول على عائد مالي وفي بعض الأحيان لسداد ما عليهم من ديون.

وينشر (اليمن الغد) قصص واقعية عن زواج الصغيرات فلم تكن دلال ذات الأعوام التسعة تدرك أن حصولها على قطع من الشوكلاتة هي عربون زواج من رجل أربعيني رأى فيها بديلاً لمديونية والدها له، لكن ذلك حدث بالفعل في عهد حكم ميليشيا الحوثي لعدد من مناطق اليمن.

ومع أن الحملة على زواج الصغيرات في اليمن كانت قد أدت ثمارها ودفع البرلمان لمناقشة رفع سن الزواج إلى 18 عاما ونشطت المنظمات والمنتديات في توعية الأسر بمخاطر هذا النوع من الزواج إلا أن الانقلاب على الشرعية والحرب التي فجرتها ميليشيا ايران الحوثية أعادت إحياء هذه الظاهرة ونمتها.

  لماذا يجند الحوثيون الأطفال في المعارك

دلال التي لم تتجاوز التاسعة من العمر نموذج للمأساة التي يعيشها اليمنيون تحكم الميليشيا، فقد أقدم والدها على بيع جسدها الصغير بعقد زواج ليسد ديناً لأحد التجار، فبسبب الحرب وما قامت به ميليشيا الحوثي من استغلال وإهدار للمال العام توقفت رواتبه كغيره من الموظفين الحكوميين وعجز عن الوفاء بإيجار المنزل أو توفير ما يبقي أسرته على قيد الحياة.

مرت أشهر وعام يتبعه عام آخر باع خلالها كل ما يملك واستنفد ما تبقى لديه وزوجته من مدخرات فذهب للاستدانة من جاره تاجر الجملة الذي لم تزده الحرب إلا ثراء بسبب استغلال حاجات الناس وتلاعبه بالأسعار والتحكم بالسوق، ولان الحرب طالت وزادت معها المعاناة فقد كثرت الديون على الرجل وفشلت كل محاولات الأسرة للحصول على مصدر دخل.

خرجت زوجته للعمل في تنظيف البيوت وتعمدت إخفاء ذلك عن ابنيهما دلال واحمد حتى لا يعايرهما أصدقاؤهما وزملاؤهما، إلا أن العائد المالي من عملها كان بالكاد يوفر لقمة عيش بائسة.

  لماذا يجند الحوثيون الأطفال في المعارك

ووسط هذه المعاناة استدعى التاجر والد الطفلة دلال وطالبه بما عليه من دين فاعتذر بعدم الاستطاعة بسبب وضعه وما تمر به البلاد متوسما في جاره أن يصبر عليه، إلا أن التاجر كان شديدا في مطالبته فعاد الرجل إلى بيته محبطا وأسر لزوجته بِما حصل فحاولت تهدئته وجزمت له بأن فرج الله قريب. بعدها بأيام كانت الصغيرة دلال تلعب مع بنات الحي في الشارع حين استوقفها التاجر البالغ من العمر43 عاما محدقا فيها وناولها قطعة من الشوكلاتة وذهب إلى والدها طالبا منه تزويجها له مقابل ما عليه من ديون ومبلغ إضافي آخر سيدفعه للأسرة يعينها على مواجهة متطلباتها.

ما كان من الأب وكله ذل وألم على ابنته سوى القبول، واقنع زوجته بالأمر طالبا منها إفهام الصغيرة أنها ستنتقل للعيش في نعيم المال وان أسرتها ستنال جزءاً من هذا النعيم. وما هي إلا أيّام حتى زفت براءة دلال وطفولتها إلى المجهول.