الرئيسية / أخبار محلية / جهيمان.. الرجل الذي احتل الكعبة وقال ان مجتمعه أصبح كافراً

جهيمان.. الرجل الذي احتل الكعبة وقال ان مجتمعه أصبح كافراً

اليمن الغد/ خاص

يفتح موقع (اليمن الغد) ملفاً طالما ظلت الدول والمؤسسات تجنبه عن حكاية الرجل الذي سيطر على الكعبة، انه جهيمان بن محمد بن سيف العتيبى.

ويتطرق (اليمن الغد) إلى تفاصيل دقيقة في حياة جهيمان الذي كان يعمل موظفًا بالحرس الوطنى السعودى عدة سنوات، وقبلها درس الفلسفة الدينية فى جامعة مكة المكرمة والجامعة الإسلامية فى المدينة المنورة، وهناك التقى محمدَ بن عبد الله القحطانى، أحد تلامذة الشيخ عبدالعزيز بن باز، وتوطدت العلاقة بين الرجلين، بعدما تَوَافَقَا فكريًّا فى العديد من الرؤى، قبل أن يُقررا معًا اعتزال المجتمع ورفضه باعتبار أنه مجتمع كافر، حسبما أفادت وسائل إعلام سعودية.

وينشر الموقع تفاصيل الواقعة لمن لم يعرفها فإلى التفاصيل: بدأ جهيمان والقحطانى نشر أفكارهما بين عدد من الشبان، وهى الأفكار التى لاقت صدى كبيرًا لدى البعض، خاصةً فى المساجد الصغيرة بالمدينة المنورة، حتى تحول أتباعه إلى جماعة ما لبثت أن تنامت وكبرت، وبات أفرادها يُعدون بالآلاف، وخلال تلك الفترة، تزوج القحطانى من شقيقة جهيمان مما زاد من أواصر التقارب بينهما.

ومن خلال الرسائل التى كان يكتبها جهيمان لأتباعه، يتضح أنهم يأخذون بتكفير المجتمع، لأنه لا يحكم بشرع الله، داعين إلى هجر المجتمع ووسائله المدنية، مثل: الصحافة، والتلفزيون، والانعزال عنه، تجنبًا لتفشى الفساد والرذيلة، رافعين شعار عدم موالاة الأنظمة التى لا تحكم بشرع الله ولا تنتهى بنواهيه.

فى أواخر عام 1399هـ، أخبر القحطانى صهره جهيمان بأنه رأى فى منامه أنه هو المهدى المنتظر، وأنه سوف يُحرر الجزيرةَ العربية والعالم كله من الظالمين، فآمن جهيمان بكلام صهره دون تردد أو تشكيك، وبدأ يُفكر فى الطريقة التى سيُعلن من خلالها للعالم أجمع ظهور المهدى الذى ينتظره المسلمون، ووجد فى بداية القرن الهجرى الجديد موعدًا مناسبًا لتنفيذ خطته التى ستبدأ باحتلال بيت الله الحرام، لكى يتلقى المهدى البيعةَ بين الركن والمقام، كما جاء فى الأحاديث النبوية الشريفة.

(1 محرم 1400هـ)

قبل انطلاق أذان فجر غرة القرن الهجرى الجديد 1400، وعبر منافذ مخصصة لدخول الشاحنات؛ تمكن بعض رجال جهيمان من إدخال شاحنتين محملتين بالتمر والماء والذخيرة إلى الحرم المكي. وعقب انطلاق أذان الفجر بصوت الشيخ عبد الحفيظ خوج، ووسط مئات المصلين الذين تدفقوا إلى صحن الحرم ومياه الوضوء تَقْطُرُ من أطرافهم ومن لحاهم – تمكن قرابة مائتى شخص من الدخول إلى الحرم الشريف، حاملين عددًا من النعوش للصلاة على أصحابها، بيد أنها كانت نعوشًا من نوع آخر، لا تحمل جثامين موتى، وإنما تحمل أسلحة وذخيرة بهدف احتلال الحرم المكى الشريف، وفى مقدمتهم جهيمان العتيبي.

بعد أقل من ثلث ساعة من رفع الأذان، ووسط عشرات الآلاف من المصلين -غالبيتهم من الحجاج الذين قضوا مناسكهم وآخرون قدموا لأداء العمرة- أعلن الشيخ خوج عن إقامة الصلاة، فتقدم الشيخ محمد بن عبد الله السبيل ليؤم المصلين الذين التفوا فى خشوع حول بيت الله الحرام.

بعد أن فرغ الشيخ السبيل من الصلاة التى قرأ فى ركعتيها الأولى والثانية بعض آيات من سورة التوبة؛ علت أصوات بعض المصلين، وبدت حركةٌ مريبة فى كافة أنحاء المسجد، قبل أن يتقدم شاب ذو ملامح حادة متجهمة، ليستولى على الميكروفون المخصص للإمام.

وجه الشخص الذى استولى على الميكروفون نداءً إلى جموع المصلين، طالبهم فيه بالجلوس، والاستماع لبيان هام، وسط حالة من الاضطراب التى سادت أرجاء البيت الحرام، فيما تدافع بعض المصلين نحو صحن الطواف لاستجلاء ما يحدث.

فى تلك الأثناء، تسرب بعض أتباع جهيمان حاملين أسلحة قناصة إلى مآذن الحرم، فيما تكتل آخرون أمام الأبواب لمنع خروج المصلين، وإجبار الجميع على الاستماع للخطبة المرتقبة.

حاول أحد أفراد الجماعة المسلحة إغلاق باب للحرم يقع فى الجهة الجنوبية، فاشتبك مع أحد حراس المكان الذى حاول منعه، فانطلقت رصاصة من سلاحه صوب حلقة معدنية فى الباب، فارتدت على الرجل المسلح وأردته قتيلا، فدب الرعب فى نفوس الجميع، وتتابعت الرصاصات المرتبكة المذعورة تعوى فى أرجاء الحرم الشريف، وسط صرخات المصلين الذين كان بينهم أطفال ونساء، وعلى وقع هذه المأساة، بدأ أحد أفراد الجماعة خطبته.

تحدث أحد رجال الجماعة ويدعى خالد اليامى بصوت غريب على آذان زوار البيت العتيق، عن المهدى المنتظر وعلاماته وأهدافه وكيفية مبايعته، ساردًا بعض الأحاديث التى تصف المهدى وتتحدث عن علامات ظهوره، قبل أن يصل فى خطبته إلى مراده قائلا: فاعلموا أيها المسلمون، أنه انطبقت هذه الصفات كلها على هذا المهدى الذى سوف تبايعون بعد لحظات بين الركن والمقام، معلنًا أن المهدى موجود الآن داخل صحن الحرم لتلقى البيعة!

فور انتهاء الخطبة التى صدمت الجميع، بدأ جهيمان وأتباعه فى إجبار المصلين على التقدم نحو الكعبة بين الركن والمقام، ومبايعة زوج أخته محمد بن عبد الله القحطانى بصفته المهدى المنتظر.

أمام منظر الأسلحة التى لم تشاهد داخل صحن الحرم من قبل، وجد بعض المصلين أنفسهم مجبرين على التقدم لمبايعة المهدى المزعوم، إلا أن آخرين رفضوا الانصياع، وحاولوا التحدث إلى رجال جهيمان ومناقشتهم فى دعواهم، فعلت الأصوات وعمت الفوضى.

ووسط حالة الارتباك، تمكن الشيخ عبد الله السبيل من السير وسط الزحام، حتى وصل إلى غرفة له فى الحرم، وقام بالاتصال مباشرة بالشيخ ناصر بن حمد الراشد رئيس شؤون الحرم آنذاك، وأخبره بالأمر وأسمعه طلقات الرصاص.

خلال دقائق، وفور أن اكتشفت السلطات أن ما يحدث بالحرم هو حدث جلل غير اعتيادي، وجه وزير الداخلية الأمير نايف بن عبد العزيز -رحمه الله- بمحاصرة الحرم المكى مع التزام الهدوء وعدم مواجهة المسلحين منعًا لإراقة الدماء، فنفذت القوات توجيه الأمير بمشاركة رجال الجيش السعودي، وفرضوا سيطرتهم على المكان تمهيدًا لبدء التفاوض مع جهيمان ورجاله حقنًا للدماء فى بيت الله الحرام.

عندما شاهدت جماعة جهيمان القوات السعودية وهى تحاصر الحرم، بادرتهم بإطلاق الرصاص من مآذن الحرم الشريف، معتقدة أنهم يمنعون الحجاج من التوافد لمبايعة المهدي، لتبدأ المواجهة المسلحة بين أروقة البيت العتيق فى مشهد توقف أمامه التاريخ طويلا.

بدأ الخبر ينتشر خارج أروقة الحرم، ودب القلق إلى النفوس خوفا على بيت الله الحرام، وبدأت وكالات الأنباء تتناقل معلومات مرتبكة وغير دقيقة عما يجرى فى الحرم المكي، فيما أعلنت بعض الإذاعات وفاة إمام الحرم الشيخ السبيل برصاص جماعة مسلحة.

وصل الأمير نايف إلى مكة المكرمة ليشرف بنفسه على العملية وعلى الخطط المتعلقة بتحرير الحرم، فيما أسرعت القوات السعودية إلى إبعاد زوار الحرم عن المكان تجنبًا للرصاص العشوائى الذى كانت تطلقه جماعة جهيمان.

بعد 4 ساعات من المواجهات، خلع الشيخ السبيل المشلح والشماغ، ونزل إلى باب أحد الأقبية، وسار بين المسلحين خافض الرأس متخفيًا بين بعض الحجاج الذين كان أغلبهم من إندونيسيا، حتى تمكن من الخروج.

بعدما اتضحت الصورة كاملة أمام الملك خالد بن عبد العزيز -رحمه الله- وجه دعوة عاجلة لعدد من كبار علماء المملكة، وأطلعهم على الموقف، واستفتاهم فى شأن تلك الفئة الضالة، فأفتوه بأن الواجب دعوتهم إلى الاستسلام ووضع السلاح، فإن فعلوا قبل منهم وسجنوا حتى ينظر فى أمرهم شرعًا، وإن امتنعوا وجب اتخاذ كل الوسائل للقبض عليهم ولو أدى إلى قتالهم وقتل من لم يحصل القبض عليه منهم.

وصلت قوات الحرس الوطنى إلى الحرم المكى قادمة من جدة والطائف واتخذت أماكنها بجوار قوات الجيش استعدادًا لتنفيذ الاقتحام وتحرير البيت العتيق، مستخدمة فى ذلك مصفحات من نوع M113 مزودة برشاش عيار 30، وقبل التنفيذ بدقائق، وصلت توجيهات الملك خالد بالحرص على سلامة المحتجزين داخل الحرم وسلامة مبنى الحرم، وإعطاء المسلحين فرصة للاستسلام، فوجهت القوات السعودية عبر مكبرات الصوت، نداء إلى جهيمان ورجاله، طالبتهم فيه بالخروج من الحرم، وإطلاق سراح الرهائن المحتجزين، ووقف احتلال أطهر بقعة على وجه الأرض احترامًا لقدسية المكان، إلا أن جهيمان رفض الطلب، وعاود إطلاق الرصاص.

(2 محرم 1400هـ)

فى صبيحة اليوم الثاني، بدأت القوات السعودية خطة الهجوم، التى تمثلت فى إحداث ثغرات فى أبواب وجدران الحرم للسماح للمدرعات بالدخول، ووقع اختيارهم على ناحية المسعى للتنفيذ، لأن المسعى مغطى، وهو ما يمنع رصاص القناصة المتمركزين فى المآذن من الوصول إلى القوات السعودية.

كان أول من أشارت أصابع الاتهام بوقوفهما وراء هذا الحادث على طرفى نقيض، أولهما شيعة إيران، وثانيهما الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما دفع الجانبان للنفى رسميًّا أى علاقة لهما بالواقعة.

أصدر وزير الداخلية الأمير نايف بن عبد العزيز -رحمه الله- أول بيان رسمى بشأن الواقعة، معلنًا اتخاذ كافة التدابير للسيطرة على الموقف، وحماية أرواح المسلمين المتواجدين بالمسجد الحرام.

وجدت القوات السعودية صعوبة فى تحرير الحرم مع الحفاظ فى الوقت ذاته على أرواح الرهائن داخله، خاصة أن جماعة جهيمان كانت تجبر الرهائن على التجمع داخل صحن الحرم ليكونوا فى مرمى القناصة، فحاولت القوات السعودية تنظيم عملية إسقاط مظلى لعدد من الجنود، إلا أن التجربة لم تنجح فى فك الحصار، حيث تمكنت جماعة جهيمان من قنص المظليين وقتل عدد كبير منهم، فيما عمدت بعض وكالات الأنباء إلى إذاعة شائعة مفادها أنهم تمكنوا من إسقاط مروحية تابعة للقوات السعودية فوق صحن الحرم.

(3 محرم 1400هـ)

فى اليوم الثالث للحصار، شعر جهيمان بأن الأطفال والنساء سيشكلون عبئًا عليه، خاصة مع محدودية الطعام الذى تمكنوا من تهريبه إلى الحرم، فقرر إطلاق سراحهم، مع الاحتفاظ بجميع الرجال حتى كبار السن منهم.

فى اليوم ذاته، كان محمد بن عبد الله القحطانى بين رجاله، يحاول إقناعهم بأنه مخلد ولن تتمكن القوات السعودية من قتله، فكان يعيد إلقاء القنابل التى تسقط عليهم باتجاه القوات وهو ينادى أنا المهدى يا أعداء الله، وفى إحدى المرات انفجرت قنبلة بين يديه، ولم يتمكن الرجال من إنقاذه، فتركوه وفروا هاربين دون أن يستوثقوا مما إذا كان توفى أم أصيب على إثرها فقط، لتسحب القوات جثمان القحطانى خارج الحرم، دون أن تدرى أنه المهدى المزعوم.

شكل مقتل عبد الله القحطانى صدمة كبيرة لكل من شاهده يُقتل، وسرى الخبر بين المسلحين، وعندما علم جهيمان بالواقعة غضب واتهم كل من يروج لمقتل المهدى بـعدم اليقين وأنه يسعى إلى إثارة الفتنة بين صفوف رجاله، مؤكدًا أن القحطانى لا يمكن أن يُقتل لأنه المهدى المنتظر وإنما حُصر فى مكان ما من الحرم، وسيخرج منه عقب انتهاء الأزمة لتلقى البيعة.

واصلت القوات السعودية تنفيذ خطتها لتضييق الخناق على المجموعة المسلحة التى تم دفعها للنزول إلى الدور السفلى للحرم، وهو المسمى بالخلوات، وهو دور محفور تحت مستوى أرض الحرم الشريف، فتحصنوا فيه وفى حجراته وأقبيته.

(4 محرم 1400هـ)

فى ظهيرة يوم الجمعة 4 محرم، انتقل راديو الرياض إلى إذاعة خارجية لبث شعائر صلاة الجمعة من المسجد النبوى بدلا من المسجد الحرام كما هو معتاد، وهو ما اعتبرته بعض وكالات الأنباء دليلا على استمرار الأزمة وتحصن المسلحين داخل الحرم المكي، وفى خطبة الجمعة، أعلن خطيب المسجد النبوى أن الحكومة السعودية تواجه بحكمة هذه المجموعة من الكفار شاكرًا الله تعالى لأن الحكومة استطاعت السيطرة على الموقف، وكادت أن تسحق المجموعة المسلحة.

فى محاولة منه لرفع الروح المعنوية لرجاله، بعدما اهتزت بشدة عقب مقتل القحطاني؛ ادعى جهيمان أن جيشًا تابعًا للقوات السعودية كان قادمًا من تبوك لمؤازرة الجنود المتحلقين حول الحرم، فخُسفت به الأرض أثناء مروره بالصحراء، مؤكدًا أن تلك الواقعة إحدى العلامات المرتبطة بظهور المهدي، وأن أحد رجاله سمعه من راديو القوات المحاصرة لهم فى موقعه المتقدم للحراسة.

(5 محرم 1400هـ)

يوم 5 محرم؛ قرر أحد رجال جهيمان السابقين ويُدعى عبد الله الحربي، التوجه إلى الحرم النبوي، فى محاولة منه لاقتحامه بهدف التخفيف عن زملائه فى الحرم المكي، وقبل تنفيذ الاقتحام سافر إلى ساجر بحثًا عن أعوان بين قبيلة جهيمان فاصطدم فى طريقه بنقطة تفتيش طلبوا منه التوقف، فعصى الأوامر والإنذارات المتكررة وهرب منهم، كما حاول مقاومتهم بإطلاق النار عليهم من سلاح بحوزته، قبل أن يسقط قتيلا برصاص جنود نقطة التفتيش.

(6 محرم 1400هـ)

يوم 6 محرم، وصل إلى الرياض كلٌّ من الشيخ جابر الأحمد أمير الكويت، والشيخ عيسى بن سلمان أمير البحرين، للاطلاع على الموقف، وإجراء محادثات مع الملك خالد بن عبد العزيز.

فى اليوم السابع للحصار، أدى المسلمون فى كافة مناطق المملكة صلاة استغاثة داعين المولى عز وجل أن يحفظ بيته الحرام، ويديم استقرار وأمن المملكة.

(9 محرم 1400هـ)

يوم 9 محرم، تمكنت القوات السعودية من احتلال الطرق المؤدية إلى الأقبية، وطاردت رجال جهيمان من قبو إلى آخر، وتمكنت من إلقاء القبض على عدد كبير منهم، واستسلم آخرون بعدما دب اليأس فى نفوسهم بعد تأكدهم من مقتل القحطاني، بينما ضيقت الخناق على الباقين.

بدأت السلطات السعودية التحقيق مع الذين تم القبض عليهم، وتمحور التحقيق حول معرفة مصادر السلاح، وكيفية تهريبه إلى داخل الحرم المكي، ومن خلال التحقيق، توصلت السلطات إلى معرفة العديد من خيوط الجريمة، وهو ما ساعد بعد ذلك فى القضاء على المجموعة المتبقية فى الأقبية.

(13 محرم 1400هـ)

فى اليوم الثالث عشر، نفذت القوات السعودية العملية النهائية التى استمرت يومين متواصلين، بعد أن حاصرت المجموعة المسلحة فى أضيق نطاق وأصغر مساحة ممكنة بعيدًا عن الكعبة الشريفة داخل الأقبية.

عقد مجلس الوزراء جلسة طارئة برئاسة الملك خالد بن عبد العزيز خُصصت لمناقشة الاعتداء على المسجد الحرام، عرض خلالها الملك جميع الإجراءات التى اتُّخذت بناء على الفتوى الشرعية لعلماء المملكة، معلنًا تطويق الفتنة، وتطهير المسجد الحرام من العصابة التى احتلته، وأنه لم يتبقَّ إلا مجموعة ما زالت تختبئ فى أقبية الجزء السفلى للمسجد.

(15 محرم 1400هـ)

تمكنت القوات السعودية من تضييق الخناق على كل المسلحين المتبقين على قيد الحياة، وأجبرتهم على الاستسلام فجر يوم 15 محرم 1400هـ، وآخر من ألقى القبض عليه كان جهيمان الذى ظل مختبئًا فى أحد الأقبية.

فى اليوم ذاته، أصدر وزير الداخلية البيان الثاني، معلنًا تطهير قبو المسجد الحرام من أفراد الطغمة الفاسدة.

(16 محرم 1400هـ)

عقب صلاة ظهر يوم 16 من محرم، توصلت القوات السعودية إلى المكان الذى يختبئ فيه قائد المجموعة جهيمان العتيبى حيث عثر عليه فى موقع منعزل كان يتخذه مع مساعديه كمقر لإدارة عملية الحصار.

(17 محرم 1400هـ)

فى يوم الخميس 17 محرم 1400هـ، تم إعادة فتح المسجد الحرام للمصلين، وأدى الملك خالد بن عبد العزيز صلاة المغرب بالحرم المكي، وهى أول صلاة جماعة تُقام به بعدما عطلت الصلاة والمناسك فى بيت الله الحرام لـ15 يومًا متواصلة، وطاف الملك ومرافقوه حول الكعبة المشرفة، شاكرين الله تعالى على انتهاء الغمة.

عقب الصلاة، أصدر الملك خالد توجيهاته لوزارة المالية والاقتصاد الوطنى بسرعة البت فى اتخاذ الأعمال الفورية لإصلاح وصيانة الحرم المكى الشريف من الأضرار التى تعرض لها، كما وجه باستبدال أرضيات المسجد بأرقى أنواع الرخام المرمر فى العالم على نفقته الخاصة.

(18 محرم 1400هـ)

فى ظهيرة اليوم التالى الجمعة 18 محرم، توجه أكثر من 150 ألف مصلى إلى المسجد الحرام لحضور خطبة الجمعة التى ألقاها الشيخ عبد الله خياط، والتى استنكر خلالها ما قامت به جماعة جهيمان التى وصفها بالفئة الضالة الخارجة عن الدين، وكانت خطبة مشهودة نقلها العديد من إذاعات وتلفزيونات العالم.

(19 صفر 1400هـ)

Advertisement

وفى صبيحة يوم الأربعاء 19 صفر، تم تنفيذ حكم الإعدام حدًّا بالسيف على رؤوس من تمت إدانته فى هذه الواقعة التى لم يشهد لها التاريخ مثيلا، حسب أحكام القضاء الشرعي، حيث تم إعدام 61 مدانًا وسجن 19 آخرين.

عن المحرر محمد

صحفي يمني يعمل بشكل مستقل عمل في العديد من الصحف الإلكترونية والمواقع الإخبارية اليمنية .

شارك معنا بالرد هنا على الخبر