منوعات

مروان الغفوري يكتب حول رواية اللص الظريف – أرسين لوبين

في العام ١٩٠٥ ابتكر الكاتب الفرنسي موريس لوبلان الشخصية الروائية الأشهر “أرسين لوبين”، اللص الظريف. كان لوبلان روائيا أصيلاً، منشغلاً في صناعة فن من الرواية يعنى كثيراً بالاستنباطات السيكولوجية، وكان ستندال قبل ذلك بنصف قرن قد حقق اختراقاً في الفن نفسه. إلى أن طلب محرر صحيفة باريسية، وكان صديقاً للوبلان، من الروائي أن يجرب كتابة شيء في الجريمة والتشويق.

في الواقع لم يكن أرسين لوبين من ابتكار الروائي لوبلان. فقد شهدت باريس، قبل ذلك بأشهر، محاكمة لص شاب في العشرينات من عمره، كان اسمه “ياكوب”، وكان ظريفاً وأخلاقياً. في المرافعة التي ستودي به إلى السجن مدى الحياة قال ياكوب للقاضي “أنا أسرق فقط أولئك الذين يسرقون الفقراء، لقد قمت بالثورة على طريقتي”. سيطر ياكوب على خيال الروائي لوبلان، وقرر أن يلبسه زياً تنكرياً جديداً: أرسين لوبين. قضى ياكوب سنواته في السجن، في الخارج كان يملأ الدنيا ظرفاً وثورة، ويسرق الأحياء الثرية واحداً تلو الآخر، في زي أرسين لوبين.

في يوم، قبل سجنه، تسلل اللص ياكوب ـ الحقيقي ـ إلى منزل في باريس وراح يبحث عن شيء ثمين. ولما تبيّن له أن ذلك المنزل يخص كاتباً قال لرفاقه:
هيا لنخرج، صاحب هذا المنزل كاتب، نحن لا نسرق الكُتّاب، فهم غاية في الأهمية لمجتمعنا.

أما الشخصية الروائية أرسين لوبين فقد ظهرت أول الأمر في قصة قصيرة، سافر فيها اللص من نيويورك إلى فرنسا واعتقلته الشرطة فور وصوله وزجّت به إلى السجن.

رواية اللص الظريف - أرسين لوبين
رواية اللص الظريف

هندس “موريس لوبلان” القصة بتشويق غير مألوف، وتخيل الناس لصاً ظريفاً يضع وروداً للنساء المسروقات، ويترك ورقة للمسنين واضعاً عليها عبارة: أسأل الله أن تجد الرجل الذي سرقك يوماً ما.

قال المحرر للروائي لوبلان:
عظيم، لقد حققت القصة نجاحاً مدوياً، لتواصل الكتابة عن أرسين لوبين، عن ذلك اللص الممتع.
فقال لوبلان: لا يمكنني ذلك، لقد وضعتُ الرجل في السجن.
هنا صاح المحرر: موريس، ما بك، دعه يهرب، أرجوك ساعده على الهرب.

هرب أرسين لوبين من السجن، وطاف بالقرن العشرين جيئة وذهاباً إلى أن صار واحداً من أهم حقائق القرن الروائية.

سنتعلم من أمبرتو إيكو أمراً غاية في الأهمية:
الحقيقة الروائية هي الحقيقة الوحيدة الصحيحة تماماً. فليس بمقدورأحد في العالم أن ينكر حقيقة أن أنا كارينينا قد توفيت بأن ألقت بنفسها تحت عجلات قطار. غير أن الجدل حول النهاية التي آلت إليها حياة هتلر سيستمر. ومهما قيل حول موته من روايات فهي قابلة للدحض. وذلك ما لا يمكنك فعله حيال مروية تولستوي.

تابعنا عبر
زر الذهاب إلى الأعلى